ثقافة التلميذة ملاك سعد تكتب: "أوصيكم بكباركم خيرًا"
بقلم التلميذة: ملاك سعد
من رزقه الله كبيرًا في السن بين أهله، فليعرف قدر هذه النعمة، فوجودهم خير وبركة لا تُعوَّضان.
وسِّعوا صدوركم لهم، واصبروا عليهم، واشعروا بما يخفونه خلف صمتهم. لقد أخذت منهم السنوات صحتهم وقوتهم، ورحل عنهم كثيرٌ ممن أحبوا، وأصبحوا يعيشون في زمنٍ لا يشبه الزمن الذي عرفوه. أحيانًا لا يحتاجون إلى شيء بقدر حاجتهم إلى من يجلس بقربهم، يستمع إليهم، ويشعرهم أنهم ما زالوا موضع حب واهتمام.
لا تملوا من تكرار أحاديثهم، ولا تضيقوا من نسيانهم، فلكل تجعيدةٍ في وجوههم حكاية، ولكل شعرة بيضاء عمرٌ كامل من التعب والعطاء. هم الذين أفنوا أعمارهم من أجل من حولهم، حتى جاء عليهم يومٌ صاروا فيه بحاجة إلى كلمة طيبة، ولمسةِ حنان.
اقتربوا منهم أكثر، وقبِّلوا رؤوسهم، وأمسكوا أيديهم، واستمعوا إليهم ما استطعتم. احفظوا أصواتهم في ذاكرتكم، واحتفظوا بصورة معهم، أو بكلمة منهم، أو بدعوة صادقة خرجت من قلوبهم لكم. فوالله، إن أشياء صغيرة كهذه تصبح بعد رحيلهم كنوزًا لا تُقدَّر بثمن.
فما أكثر الكلمات التي نتمنى سماعها مرةً أخرى بعد الرحيل، وما أكثر النصائح التي نفهم حكمتها حين لا نجد أصحابها. ويبقى الشوق شاهدًا على مكانتهم في قلوبنا، وتبقى الذكريات ملاذًا نعود إليه كلما اشتد الحنين.
اللهم احفظ كبار السن في بيوت أحبابهم، وأدم عليهم الصحة والعافية، وارحم أحبَّتنا رحمة واسعة. وإن كان لهذه الكلمات من معنى، فهو أن وجود من نحب نعمةٌ لا نعرف قيمتها كاملة إلا حين نفتقدها.